محمد بن عبد المنعم الحميري

25

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار

أن قتل أكثر رجاله ، والجملة التي بها كان يصول من أبطاله ، وفر اللعين وسيوف المجاهدين تأخذ منه ، وعزيمتهم لا تقلع عنه ، إلى أن أوى إلى حصنٍ خربٍ في رأس جبلٍ شاهقٍ مع الفل الذي بقي معه بعد الإمساء ، وأحدق المسلمون تلك الليلة بذلك الحصن يرقبونه ؛ ولما أيقن أنه سيصطلم إن أقام هناك تسلل في ظلمة الليل من ذلك الموضع واتخذ الليل جملاً ، وإذا رأى غير شيء ظنه رجلاً . وانصرف المسلمون مغتبطين بغنيمتهم وأجرهم وكان ذلك سبباً لبقائها بأيدي المسلمين ، إلى أن ينقضى أجل الكتاب . ففي صفة الحال ، يقول شاعر الشرق في وقعة يحيى بن علي هذه ، أبو جعفر بن وضاح المرسى ، من قصيدةٍ يمدحه بها بسيط : شمرت برديك لما أسبل الوانى . . . وشب منك الأعادي نار غيان دلفت في غابة الخطى نحوهم . . . كالعين يهفو عليها وطف أجفان عقرتهم بسيوف الهند مصلتهً . . . كأنما شربوا منها بغدران هون عليك سوى نفسٍ قتلتهم . . . من يكسر النبع لم يعجز عن البان أودى الصميم وعاقت عن هيئتهم . . . مقادر أغمدت أسياف شجعان وقفت والجيش عقد منك منتثراً . . . إلا فرائد أشياخ وشبان والخيل تنحط من وقع الرماح بها . . . كأن تصهالها ترجيع ألحان في أبيات غير هذه .